ثقافة في رسالة تضع الاصبع على جانب من الداء: عندما تصبح الإدارة أداة للتنكيل بالسينمائيين! بقلم محمد الراضي تريمش
نشر في 07 نوفمبر 2021 (10:05)
بقلم محمد الراضي تريمش
أتاحت لي فرصة متابعة بعض عروض الدورة الحالية لأيام قرطاج السينمائية الالتقاء ببعض المهنيين وقد هالني حجم المرارة التي يتكلّمون بها عمّا آلت اليه الأمور في إدارة الفنون السمعية البصرية بوزارة الثقافة، حيث أصبح الحصول على وثيقة بسيطة يتطلّب الكثير من العناء.
ويتداول المهنيون كثيرا من القصص والوقائع التي جعلت الادارة تحيد عن دورها في رعاية القطاع ودفعه نحو مزيد من الحركية والإنتاج وتحفيز المبادرات لتتحوّل إلى عائق يتفنّن في التنكيل بالمهنيين. فَيا وَيل من يطلب بطاقة مهنية إذ ينبغي عليه أن يعيد تكوين ملفّه من البداية حتى لو كان مطلبه تمديد بطاقة انتهت صلوحيتها بدعوى انّ الإدارة غير مطمئنّة لطريقة العمل القديمة وتشكّ في أنّ بعض البطاقات قد تكون مُنحت من باب المجاملة. وتتجاهل الإدارة مبدأ استمرارية المرفق العمومي ؤأنّ المواطن لا يمكنه تحمّل تبعات ما يمكن ان يكون قد حدث صلب لجنة منح البطاقة المهنية.
أمّا في موضوع رخص التصوير فقد سمعت حكايات يشيب لها الرضيع من ذلك أنّ الإدارة رفضت منح رخصة تصوير لظافر العابدين ليخرج فيلما بتمويله الخاصّ ما دفع المنتج لطلب الرخصة من مصالح رئاسة الحكومة التي استجابت إلى طلبه لأنّها ادركت بالفطرة والبداهة أنّ ممثلا يقف أمام الكاميرا منذ أكثر من عشرين سنة يحقّ له منطقيا وبقطع النظر عن النصوص القديمة والمحنّطة ان يجرّب الإخراج مادام لا يطلب مساهمة مالية من الدولة. وهاهو الفيلم تتهافت عليه المهرجانات السينمائية الدولية وكذلك الموزعون في كلّ الدول العربية.
ويتحدّث المهنيون بمرارة عن حرمان الباحث الجامعي والناقد طارق بن شعبان من إنجاز بحث أكاديمي مدعّم بفيلم توثيقي ينجز في إطار البحث الذي نال عنه منحة من صندوق دعم الإنتاج الادبي والفني لكنّ المدير العام للفنون السمعية البصرية المنتمي للوزارة التي صادقت على المشروع، حرم الباحث من انجاز مشروعه بتعلّة انه ليس مخرجا..
لكنّ ما أفاض الكأس هو رفض الإدارة منح رخصة تصوير للمنتجة النابهة وصاحبة الصيتّ الدولي درّة بوشوشة لتصوير فيلم محمد بن عطية الحاصل على منحة من وزارة الثقافة وعلى مساهمات أجنيية هامة. ويبدو، حسب ما يُتداول، من أخبار أن الإدارة تطلب من المنتجة وثائق لا يمكن طلبها في المرحلة الراهنة من الإنتاج كعقد نهائي للإنتاج المشترك لأنّ الصيغة النهائية لهكذا عقد لا يمكن ان تنجز إلّا عند حصر نفقات كلّ طرف لتحديد المساهمات بشكل دقيق ونهائي. ويبدو أن المشروع مهدّد بالتوقّف وهو ما سيشكّل فضيحة أمام الشركاء الأجانب وسيحرم عددا من الفنيين من أسابيع عمل كما سيحرم الخزينة من مداخيل بالعملة الصعبة وسيوجّه ضربة قاصمة للإنتاج المشترك.
ذلك بعض ما يُتداول في الوسط السينمائي حول العراقيل التي يواجهها والتنكيل الذي يطالهم من طرف مدير عامّ الفنون السمعيّة البصريّة بسبب أنه غير ملمّ بواقع المهنة وغير مدرك لآليات عملها وهو ما ستكون له نتائج كارثية إذا تواصلت هذه المهازل. والمفارقة أن القطاع السينمائي هو القطاع الأبرز من حيث تحقيق الإشعاع والحصول على جوائز والمشاركة في المهرجانات السينمائية العريقة.